السيد كمال الحيدري
337
في ظلال العقيده والاخلاق
قال تعالى : إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 1 » . فهو الطاعم وهو الساقي وهو الشافي وهو المحيى وهو المميت ؛ الَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ « 2 » ، بل كلّ كمال في هذا العالم وكلّ فعل هو له سبحانه وتعالى ، وإنّما تفعل الوسائل والوسائط الأخرى فعلها في هذا العالم إذا انضمّت إليها الإرادة الإلهية بحيث صار الفرد زوجاً والوتر شفعاً ، فلا شافعية للأسباب إلّا من بعد إذنه تبارك وتعالى . وهكذا يتبيّن لنا أنّ الشفاعة في نظام التكوين هي أن تنضمّ إلى السبب والوسيلة الطبيعية أو غير الطبيعية الإرادة الإلهية . كما أنّ هذه الشفاعة - وبما تعنيه من انضمام الشفيع إلى الوسيلة الناقصة التي للمستشفع بما يجعله قادراً على نيل ما يريده - ثابتة له تبارك وتعالى أوّلًا وبالذات ، وثابتة لغيره من الأسباب ثانياً وبالعرض ، من خلال إذنه تبارك وتعالى بذلك . الآيات الدالّة على وجود الشفاعة التكوينية وقد ورد في القرآن الكريم الكثير من الآيات المباركات التي تشير إلى وجود الشفاعة التكوينية كقوله تعالى : لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى
--> ( 1 ) يس : 82 . ( 2 ) الشعراء : 81 78 .