السيد كمال الحيدري

338

في ظلال العقيده والاخلاق

الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ « 1 » ، ففي هذا العالم ، عالم ما في السماوات وما في الأرض ، أي عالم التكوين لا عالم التشريع ، لا يمكن لأحد أن يشفع عند الله بحيث يعطى أو يقبض ويحيى أو يميت ويرزق أو يمنع إلّا بإذنه . فهذه الشفاعة - إذن - شفاعة في نظام وعالم التكوين ولا يكون مرجعها إلّا إلى ما جعله الله تعالى من مدبّرات الأمور فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً « 2 » ومن العلل الوسطية بينه تعالى وبين تحقّق المسبّبات خارجاً . ومنها قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ « 3 » فمدبّر الأمر أصالةً هو الله ربّ العالمين ، ولا وجود لمدبّر للأمر ولا لشفيع ولا لشفاعة في عالم التدبير - أي عالم التكوين - إلّا من بعد إذنه تبارك وتعالى . ففي الآية - إذن - إثبات للشفاعة التكوينية من بعد إذن الله تبارك وتعالى . وعلى كلّ حال ، فهذه الآيات المباركات وأمثالها تثبت وجود شفاعة تكوينية ووجود شفعاء مأذون لهم من قبل الله تبارك وتعالى باعتبارهم أسباباً وعللًا وسطية من قبيل الملائكة والأنبياء وبعض العباد

--> ( 1 ) البقرة : 255 . ( 2 ) النازعات : 5 . ( 3 ) يونس : 3 .