السيد كمال الحيدري
308
في ظلال العقيده والاخلاق
هؤلاء الغافلون سعة العيش هو بالحقيقة ضنك وضيق ، كما قال تعالى : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِى أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً * قَالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى « 1 » . فغاية إعراض الإنسان عن ذكر ربّه وانكبابه على الدنيا ، يبتغى به سعادة الحياة وراحة النفس ولذّة الروح ، أن يعذَّب بين أطباق هذه الفتن التي يراها نعماً ، ويكفر بربّه بالخروج عن زىّ العبودية » « 2 » كما قالت الآية إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ . وهذا هو الإملاء والاستدراج اللذان ذكرهما الله تعالى في قوله : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِى لَهُمْ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ « 3 » .
--> ( 1 ) طه : 126 124 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 9 ص 308 . ( 3 ) الأعراف : 183 182 .