السيد كمال الحيدري

309

في ظلال العقيده والاخلاق

أقسام التائبين ينقسم حال التائب إلى أقسام : القسم الأوّل : أن يتوب عن المعاصي كلّها ويستقيم على التوبة إلى آخر عمره ، فيتدارك ما فرّط ولا يعود إلى ذنوبه ، ولا يصدر عنه معصية إلّا الزلّات التي لا يخلو عنها غير المعصومين ، وهذه هي التوبة النصوح ، كما عرفت ؛ عن أبي بصير قال : قلت : للإمام الصادق عليه السلام : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً قال : هو الذنب الذي لا يعود فيه أبداً » « 1 » واسم هذه النفس الساكنة النفس المطمئنة التي ترجع إلى ربّها راضية مرضية . القسم الثاني : أن يتوب عن كبائر المعاصي والفواحش ويستقيم على أُمّهات الطاعات ، إلّا أنّه ليس ينفكّ عن ذنوب تعتريه لا عن عمد وتجريد قصد ، ولكن يبتلى بها في مجارى أحواله من غير أن يقدم عزماً على الإقدام عليها ، ولكنّه كلّما أقدم عليها لام نفسه وندم وتأسّف وجدّد عزمه على أن يتشمّر للاحتراز عن أسبابها التي تعرّضه لها . وهذه النفس جديرة بأن تكون هي النفس اللوّامة ، إذ تلوم صاحبها على ما يستهدف له من الأحوال الذميمة لا عن تصميم عزم وتخمين

--> ( 1 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 432 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب التوبة ، الحديث : 4 .