السيد كمال الحيدري
289
في ظلال العقيده والاخلاق
بالصغيرة والكبيرة صغائر الذنوب وكبائرها . والحاصل أنّ الآيات دالّة على انقسام المعاصي إلى الصغائر والكبائر بحسب القياس الدائر بين المعاصي أنفسها ، ولا ينافي ذلك أن يكون العصيان والتمرّد كيفما كان فهو كبير وعظيم بالنظر إلى ضعف المخلوق المربوب في جنب الله عظم سلطانه ، غير أنّ القياس في هذا الاعتبار إنّما هو بين الإنسان وربّه لا بين معصية ومعصية ؛ فلا منافاة بين كون كلّ معصية كبيرة باعتبار ، وبين كون بعض المعاصي صغيرة باعتبار آخر . ثمّ إنّ الآية المباركة حكمت أنّ اجتناب الكبائر يكفّر الصغائر ، والتكفير من « الكفر » وهو الستر ، وقد شاع استعماله في القرآن في العفو عن السيّئات ؛ لذا قالت الآية نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ . والسيّئة هي الحادثة أو العمل الذي يحمل المساءة ، ولذلك : ربما يطلق لفظها على الأمور والمصائب التي يسوء الإنسان وقوعها ؛ قال تعالى : وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ « 1 » .
--> ( 1 ) النساء : 79 .