السيد كمال الحيدري
290
في ظلال العقيده والاخلاق
وربما أطلق على نتائج المعاصي وآثارها الخارجية الدنيوية والأخروية كقوله : فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا « 1 » وهذا بحسب الحقيقة يرجع إلى المعنى السابق . وربما أطلق على المعصية نفسها كقوله تعالى : وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا « 2 » . والسيّئة بمعنى المعصية : ربما أطلقت على مطلق المعاصي أعمّ من الصغائر والكبائر ؛ كقوله تعالى : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ « 3 » . وربما أطلقت على الصغائر خاصّة كقوله تعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ إذ مع فرض اجتناب الكبائر لا تبقى للسيّئات إلّا الصغائر . ويترتّب على إثبات الكبائر والصغائر أمور تكليفية : منها ، المخاطبة بتجنّب الكبيرة تجنّباً شديداً . ومنها ، وجوب التوبة منها عند اقترافها . ومنها ، أنّ ترك الكبائر يعتبر توبة من الصغائر . ومنها سلب العدالة عن مرتكب الكبائر . وتترتّب عليها مسائل في المباحث الكلامية : منها ، تكفير مرتكب الكبيرة عند طائفة من الخوارج التي تفرّق بين المعاصي الكبائر والصغائر . ومنها ، اعتبار مرتكب الكبيرة منزلة بين الكفر والإسلام عند المعتزلة ، خلافاً لجمهور علماء الإسلام .
--> ( 1 ) الزمر : 51 . ( 2 ) الشورى : 40 . ( 3 ) الجاثية : 21 .