السيد كمال الحيدري

288

في ظلال العقيده والاخلاق

الذنوب التي تجب عنها التوبة أشار القرآن الكريم إلى أنّ الذنوب تنقسم إلى كبيرة وصغيرة ؛ قال تعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً « 1 » والكبائر جمع كبيرة ، وصفٌ وُضع موضع الموصوف ، كالمعاصى ونحوها ، والكبر معنىً إضافى لا يتحقّق إلّا بالقياس إلى صغر ، من هنا كان المستفاد من قوله : كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ أنّ هناك من المعاصي المنهىّ عنها ما هي صغيرة ، فيتبيّن من الآية : أنّ المعاصي قسمان ، صغيرة وكبيرة . أنّ السيّئات في الآية هي الصغائر ؛ لما فيها من دلالة المقابلة على ذلك . ونظيرها في الدلالة قوله تعالى : وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَا لِهذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا « 2 » إذ إشفاقهم ممّا في الكتاب يدلّ على أنّ المراد

--> ( 1 ) النساء : 31 . ( 2 ) الكهف : 49 .