السيد كمال الحيدري

287

في ظلال العقيده والاخلاق

فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ إخبار بأنّه سيفعل ذلك . الثاني : إنّ قوله : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ يعنى إنّما الهداية إلى التوبة والإرشاد إليها والإعانة عليها على الله تعالى في حقّ من أتى بالذنب على سبيل الجهالة ، ثمّ تاب عنها عن قريب وترك الإصرار عليها وأتى بالاستغفار عنها . ثمّ قال : فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ يعنى أنّ العبد الذي هذا شأنه إذا أتى بالتوبة ، قَبلها الله منه ، فالمراد بالأوّل التوفيق على التوبة ، وبالثاني قبول التوبة . وقد اختير لختم الكلام قوله : وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً دون أن يقال : « وكان الله غفوراً رحيماً » للدلالة على أنّ فتح باب التوبة إنّما هو لعلمه تعالى بحال العباد وما يؤدّيهم إليه ضعفهم وجهالتهم ، ولحكمته المقتضية لوضع ما يحتاج إليه إتقان النظام وإصلاح الأمور ، وهو تعالى لعلمه وحكمته لا يغرّه ظواهر الأحوال بل يختبر القلوب ، ولا يستزلّه مكر ولا خديعة ، فعلى التائب من العباد أن يتوب حقّ التوبة حتّى يجيبه الله حقّ الإجابة « 1 » .

--> ( 1 ) ينظر تفسير هذه الآية في : التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور التونسي : تأليف سماحة الأستاذ الإمام الشيخ محمّد الطاهر ابن عاشور : ج 4 ص 66 63 الميزان في تفسير القرآن : ج 4 ص 242 237 ؛ التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 10 ص 6 3 .