السيد كمال الحيدري
286
في ظلال العقيده والاخلاق
معنى للعبودية إلّا مع الحياة الدنيوية التي هي ظرف الاختيار وموطن الطاعة والمعصية . ومع طلوع آية الموت لا اختيار تتمشّى معه طاعة أو معصية ؛ قال تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِىَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِى إِيمَانِهَا خَيْراً « 1 » . وقال : فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ « 2 » . وبالجملة يعود المعنى إلى أنّ الله سبحانه إنّما يقبل توبة المذنب العاصي إذا لم يقترف المعصية استكباراً على الله بحيث يبطل منه روح الرجوع والتذلّل لله ولم يتساهل ويتسامح في أمر التوبة تساهلًا يؤدّى إلى فوت الفرصة بحضور الموت . فإن قيل : فما فائدة قوله : فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بعد قوله : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ . قلنا فيه وجهان : الأوّل : إنّ قوله إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ إعلام بأنّه يجب على الله قبولها وجوب الكرم والفضل والإحسان لا وجوب الاستحقاق ، وقوله :
--> ( 1 ) الأنعام : 158 . ( 2 ) غافر : 85 .