السيد كمال الحيدري
279
في ظلال العقيده والاخلاق
إنّ النصوح ما كانت خالصة لوجه الله سبحانه ؛ من قولهم « عسل نصوح » إذا كان خالصاً من الشمع ، بأن يندم على الذنوب لقبحها وكونها خلاف رضى الله سبحانه لا لخوف النار مثلًا . إن النصوح من النصاحة وهى الخياطة ؛ لأنها تنصح من الدين ما فرّقته الذنوب ، أو تجمع بين التائب وبين أوليائه وأحبّائه كما يجمع الخيّاط بين قطع الثوب . إنّ النصوح وصف للتائب ، وإسناده إلى التوبة من قبيل الإسناد المجازى أي توبة تنصحون بها أنفسكم ، بأن تأتوا بها على أكمل ما ينبغي أن تكون عليه حتّى تكون قالعة لآثار الذنوب من القلوب بالكلّية ، وذلك بإذابة النفس بالحسرات ومحو ظلمة السيّئات بنور الحسنات . عن معاوية بن وهب قال : سمعت الإمام الصادق عليه السلام يقول : إذا تاب العبد توبة نصوحاً أحبّه الله فستر عليه ، فقلت : وكيف يستر عليه ؟ قال : ينسى ملكيه ما كانا يكتبان عليه ويوحى إلى جوارحه وإلى بقاع الأرض أن اكتمى عليه ذنوبه ، فيلقى الله عزّ وجلّ حين يلقاه وليس شئ يشهد عليه بشئ من الذنوب » « 1 » . وجوب التوبة فورى لا ريب في وجوب التوبة على الفور ، فإنّ الذنوب بمنزلة السموم المضرّة بالبدن ، وكما يجب على شارب السمّ المبادرة إلى العلاج تلافياً لبدنه المشرف على الهلاك ، كذلك يجب على صاحب الذنوب التي لا يخلو منها إنسان لم يعصمه الله تعالى المبادرة إلى تركها والتوبة منها ، ومن أهمل المبادرة إلى التوبة وسوّفها من وقت إلى وقت فهو بين خطرين عظيمين ، إن سلم من واحد فلعلّه لا يسلم من الآخر .
--> ( 1 ) المصدر السابق : الحديث : 12 .