السيد كمال الحيدري
280
في ظلال العقيده والاخلاق
أن يعاجله الأجل فلا ينتبه من غفلته إلّا وقد حضر الموت وفات وقت التدارك وانسدّت أبواب التلافي وجاء الوقت الذي أشار إليه سبحانه بقوله : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ « 1 » وصار يطلب المهلة والتأخير يوماً أو ساعة فيقال له : لا مهلة كما قال سبحانه : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لَا أَخَّرْتَنِى إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ « 2 » . أن تتراكم ظلمات المعاصي على قلبه إلى أن تصير ريناً وطبعاً فلا تقبل المحو ، فإنّ كلّ معصية يفعلها الإنسان يحصل منها ظلمة في قلبه ، كما يحصل من نَفَس الإنسان ظلمة في المرآة ، فإذا تراكمت ظلمة الذنوب صارت ريناً كما يصير بخار النفس عند تراكمه على المرآة صداء ، وإذا تراكم الرين صار طبعاً ، فيطبع على قلبه كالخبث على وجه المرآة إذا تراكم بعضه فوق بعض وطال مكثه ، عند ذلك لا تقبل الصيقل أبداً ، وقد يعبّر عن هذا القلب بالقلب المنكوس والقلب الأسود . عن طلحة بن زيد عن الإمام الصادق عليه السلام قال : كان أبى يقول : ما من شئ أفسد للقلب من خطيئة ، إنّ القلب ليواقع الخطيئة فما
--> ( 1 ) سبأ : 54 . ( 2 ) المنافقون : 11 10 .