السيد كمال الحيدري

264

في ظلال العقيده والاخلاق

قال تعالى : لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِى مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَىْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَىْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِى إِلَّا الْكَفُورَ « 1 » . وقال : ظَهَرَ الْفَسَادُ فِى الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِى عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ « 2 » . وكذلك قوله سبحانه : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ « 3 » . فهذه الآيات ونظائرها تشير إلى أنّ الحوادث الكونية لها نحو ارتباط وتبعية للأعمال الإنسانية ، فإذا جرى النوع الإنسانى على طاعة الله سبحانه وسلك الطريق الذي يرتضيه فإنّه يستتبع نزول الخيرات وانفتاح أبواب البركات وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ . أمّا إذا انحرف عن صراط العبودية وتمادى في الغىّ والضلال وفساد النيّات وشناعة الأعمال ، فإنّ ذلك يوجب ظهور الفساد في البرّ

--> ( 1 ) سبأ : 17 15 . ( 2 ) الروم : 41 . ( 3 ) الأعراف : 96 .