السيد كمال الحيدري
265
في ظلال العقيده والاخلاق
والبحر وهلاك الأُمم بانتشار الظلم وارتفاع الأمن وبروز الحروب وسائر الشرور الراجعة إلى الإنسان وأعماله ، وكذا تظهر المصائب والحوادث الكونية المبيدة كالسيل والزلزلة والصاعقة والطوفان وغير ذلك . عود على بدء في ضوء الحقيقة المتقدّمة التي وقفنا عليها يتّضح أنّ حاجة الإنسان إلى الشفاعة التشريعية لا تختصّ بالنشأة الأخرى ، وإنّما تمتدّ لتشمل هذه النشأة أيضاً ، لأنّ الآثار المترتّبة على فجور الإنسان ومعاصيه لا تختصّ بتلك النشأة ، وإنّما ترافق الإنسان في كلّ مراحل حياته الدنيوية أيضاً . من هنا تنبثق الحاجة إلى الشفاعة في الدنيا لكي تهيّأ الأرضية للانتفاع بشفاعة الشافعين في الأخرى . وقد أشارت الآيات والروايات إلى أنّ شفعاء النشأة الدنيوية هم الملائكة والأنبياء وغيرهما ، إلّا أنّ أفضل الشفعاء في هذه النشأة هي التوبة ، وكما قال إمام المتّقين : لا شفيع أنجح من التوبة « 1 » . ولعلّ السبب في كون التوبة أفضل وأنجح شفيع للإنسان مع وجود غيرها من الشفعاء كالملائكة والأنبياء عليهم السلام ، يعود إلى أنّ غيرها محدود بحدود معيّنة لا تتعدّاها . فمثلًا مع أنّه لا يتصوّر في الوجود شافع فوق أشفع الشافعين تبارك وتعالى ، مع ذلك فإنّه شفاعته يوم القيامة لا تشمل من يموت مشركاً ؛ لقوله تعالى وقوله الحقّ : إِنَّ اللَّهَ
--> ( 1 ) شرح المئة كلمة لأمير المؤمنين ، لميثم بن علي البحراني ، مصدر سابق : ص 199 .