السيد كمال الحيدري

259

في ظلال العقيده والاخلاق

تشريع التوبة والإغراء بالمعصية قد يقال إنّ في تشريع التوبة والدعوة إليها إغراءً بالمعصية وتحريضاً على ترك الطاعة ، فإنّ الإنسان إذا أيقن أنّ الله يقبل توبته إذا اقترف أىّ معصية من المعاصي لم يخلّف ذلك في نفسه أثراً دون أن تزيد جرأته على هتك حرمات الله والانغمار في لجج المعاصي والذنوب ، فيدقّ باب كلّ معصية قاصداً أن يذنب ثمّ يتوب . والجواب : إنّ من ذكر أن استلزام التوبة أن يقصد الإنسان كلّ معصية بنيّة أن يعصى ثمّ يتوب ، قد فاته أنّ التوبة على هذا النحو لا يتحقّق معها حقيقة التوبة واقعاً ، لأنّ التوبة حقيقة هي انقلاع عن المعصية ، ولا انقلاع في هذا الذي يأتي به . والدليل عليه أنّه كان عازماً على ذلك قبل المعصية ومع المعصية وبعد المعصية ، ولا معنى للندامة - أي التوبة - قبل تحقّق الفعل ، بل مجموع الفعل والتوبة في أمثال هذه المعاصي مأخوذ فعلًا واحداً ، مقصود بقصد واحد مكراً وخديعة يخدع بها ربّ العالمين ، ولا يحيق المكر السيئ إلّا بأهله .