السيد كمال الحيدري

260

في ظلال العقيده والاخلاق

وإلى هذا يرجع جميع ما اعتبر شرعاً من آداب التوبة وشرائطها كالندم والاستغفار والتلبّس بالعمل الصالح والانقلاع عن المعصية وغير ذلك ممّا سيأتي بحثه لاحقاً إن شاء الله تعالى . ولا يتنافى قبول التوبة مع تكرّر المعصية بعد التوبة الصادقة ، لأنّه لم يكن مصرّاً عليها مستكبراً معانداً فيها ؛ لذا ورد عن الإمام محمّد الباقر عليه السلام قال : « يا محمّد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له ، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة ، أما والله إنّها ليست إلّا لأهل الإيمان . قلت : فإن عاد بعد التوبة والاستغفار من الذنوب وعاد في التوبة ؟ فقال : يا محمّد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر منه ويتوب ثمّ لا يقبل الله توبته ؟ قلت : فإن فعل ذلك مراراً ، يذنب ثمّ يتوب ويستغفر الله ، فقال : كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة ، وإنّ الله غفور رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيّئات ، فإيّاك أن تقنّط المؤمنين من رحمة الله » « 1 » .

--> ( 1 ) الأُصول من الكافي : ج 2 ص 434 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب التوبة ، الحديث : 6 .