السيد كمال الحيدري
253
في ظلال العقيده والاخلاق
توبة العبد محفوفة بتوبتين من الله تعالى لمّا كان الإنسان في مسيره الاختياري إلى ربّه فقيراً كلّ الفقر في ذاته صفر الكفّ بحسب نفسه كما قال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ « 1 » وقال : وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُوراً « 2 » ، كان محتاجاً في هذا الرجوع ( التوبة ) أيضاً إلى عناية من ربّه بأمره وإعانة منه له في شأنه ، فيحتاج رجوعه إلى ربّه بالعبودية والمسكنة إلى رجوع من ربّه إليه بالتوفيق والإعانة ، وهو توبة الله سبحانه لعبده المتقدّمة على توبة العبد إلى ربّه كما قال تعالى : وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ « 3 » . وكذلك الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى يحتاج إلى قبوله بمغفرة الذنوب وتطهيره من القذارات وألوان البُعد ، وهذه هي التوبة الثانية من الله سبحانه المتأخّرة عن توبة العبد إلى ربّه ، كما قال تعالى : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ
--> ( 1 ) فاطر : 15 . ( 2 ) الفرقان : 3 . ( 3 ) التوبة : 118 .