السيد كمال الحيدري

248

في ظلال العقيده والاخلاق

اختصاص التوبة بنشأة الدنيا تختصّ التوبة بهذه النشأة الدنيوية دون الآخرة ، لما عرفت أنّ التوبة هي الرجوع الاختياري عن السيّئة إلى الطاعة والعبودية ، ولا يتحقّق هذا إلّا في ظرف الاختيار وهى الحياة الدنيا ، أمّا فيما لا اختيار للعبد في انتخاب كلّ من طريقي الصلاح والطلاح والسعادة والشقاوة فلا مسرح للتوبة فيه ؛ قال تعالى : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً « 1 » . أشارت الآية الأخيرة إلى مصداقين لعدم قبول توبة العبد : المصداق الأوّل : أنّ من حضره الموت وشاهد أهواله فإنّ توبته غير مقبولة ، ويدلّ عليه ما في هذه الآية حيث يظهر من تقييد قوله قَالَ إِنِّى تُبْتُ بقوله : الْآنَ أنّ حضور الموت ومشاهدة هذا القائل

--> ( 1 ) النساء : 18 17 .