السيد كمال الحيدري

247

في ظلال العقيده والاخلاق

مستقرّ السعادة يتوقّف على انصرافه عمّا هو فيه من مهبط الشقاء فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى « 1 » وانقلاعه عنه برجوعه إلى ربّه وهو توبته إليه في أصل السعادة وهو الإيمان ، وفى كلّ سعادة فرعية وهى كلّ عمل صالح ، أعنى التوبة والرجوع عن أصل الشقاء وهو الشرك بالله سبحانه ، وعن فروعات الشقاء وهى سيّئات الأعمال بعد الشرك . فالتوبة بمعنى الرجوع إلى الله والانخلاع عن ألوان البُعد والشقاء يتوقّف عليها الاستقرار في دار الكرامة بالإيمان ، والتنعّم بأقسام نعم الطاعات والقربات ، وبعبارة واضحة يتوقّف القرب من الله ودار كرامته على التوبة من الشرك ومن كلّ معصية ؛ قال تعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ « 2 » فالتوبة بمعنى الرجوع إلى الله تعمّ التوبتين جميعاً ، بل تعمّهما وغيرهما على ما سيجئ إن شاء الله .

--> ( 1 ) طه : 117 . ( 2 ) النور : 31 .