السيد كمال الحيدري

217

في ظلال العقيده والاخلاق

والمناقبية على سلوكهم من الأتباع مجال ، ولكن ما نصنع وهم مصحرون بأفكارهم وسلوكهم وواقعهم ، تجاه السلطة وغيرها من خصومهم في الفكر ، والتأريخ حافل بمواقف السلطة منهم ومحاربتها لأفكارهم ، وتعريضهم لمختلف وسائل الإغراء والاختبار ، ومع ذلك فقد حفل التأريخ بنتائج اختباراتهم المختلفة وسجّلها بإكبار . ولقد حدّث المؤرخون عن كثير من هذه المواقف المحرجة ، وبخاصّة مع الإمام الجواد ، مستغلّين صغر سنّه عند تولّى الإمامة . وحتّى لو افترضنا سكوت التأريخ عن هذه الظاهرة ، فإنّ من غير الطبيعي أن لا تحدث أكثر من مرّة ، تبعاً لتكرّر الحاجة إليها ، وبخاصّة أنّ المعارضة كانت على أشدّها في العصور العبّاسية . وطريقة إعلان فضيحتهم بإحراج أئمّتهم فيما يدّعونه من علم واستقامة سلوك ، وإبراز سخفهم لاحتضانهم أئمّة بهذا السنّ وهذا المستوى لو أمكن ذلك ، أيسر بكثير من تعريض الأمّة إلى حروب قد يكون الخليفة نفسه من ضحاياها ، أو تعريض هؤلاء الأئمّة إلى السجون والمراقبة أو المجاملة أحياناً . . . وإذا كان للصدفة وهى مستحيلة مجالها في امتحان ما ، بالنسبة إلى شخص ما ، فليس لها موقع بالنسبة إليه في مختلف المجالات ، فضلًا عن تكرّرها بالنسبة إلى جميع الأئمّة ، صغارهم وكبارهم ، كما يحدّث في ذلك التأريخ . وأظنّ أنّ في هذه الاعتبارات التي ذكرناها مجتمعة ما يغنى عن استيعاب كلّ ما ذكر في تشخيص المراد من أهل البيت » « 1 » .

--> ( 1 ) الأصول العامّة للفقه المقارن ، محمّد تقى الحكيم : ص 182 .