السيد كمال الحيدري
191
في ظلال العقيده والاخلاق
وهكذا يتبيّن أنّ فكرة وجود المعصوم فكرة إسلامية عامّة إلّا أنّ الاختلاف إنّما يقع من جهة مصداق المعصوم ومن هو الذي يمثّله ، على ما سيتبيّن لنا لاحقاً . 2 . الاستدلال على استمرار وجود المعصوم في كلّ زمان يمكن إثبات وجود المعصوم في كلّ زمان من خلال قوله تعالى وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ وذلك لأنّ الأمر بالكون أمر مطلق غير محدّد بزمان معيّن ، كما أنّه أمر مشروط بوجود الصادق المعصوم ، وإلّا كيف يتسنّى اتّباعه وهو غير موجود ، فثبت وجوب وجود المعصوم في كلّ زمان لأنّه أي وجوده الشرط الذي يتمّ به الواجب أي الكون معه وما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب . ويمكن تقريب هذا الاستدلال بشكل آخر فنقول : إنّ وجود المتّقين الذين يجوز الخطأ منهم ، وحاجتهم إلى الاقتداء بالمعصوم الذي لا يصدر عنه الخطأ مطلقاً ، ( هذا الوجود وهذه الحاجة ) أمران قائمان ومستمرّان في كلّ الأزمان ، ولا يمكن ترجيح وجودهما في آن على آن ، ولهذا كانت الضرورة داعية إلى وجود المعصوم في كلّ زمان ، لسدّ هذه الحاجة ، ولا يمكن الاستغناء عنه في أي زمان كان . وقد استدلّ الفخر الرازي بمثل هذا في تفسيره ، فهو بعد أن يثبت أنّ الصادقين هم المعصومون يقول : « فهذا يدلّ على أنّه واجب على جائز الخطأ كونه مع المعصوم عن الخطأ ، حتّى يكون المعصوم عن الخطأ مانعاً لجائز الخطأ عن الخطأ ، وهذا المعنى قائم في جميع