السيد كمال الحيدري

192

في ظلال العقيده والاخلاق

الأزمان فوجب حصوله في كلّ الأزمان » « 1 » . وهكذا يتبيّن لنا كم يكون القول بولادة المهدى عجل الله فرجه ، واستلامه للإمامة بعد أبيه العسكري عليه السلام مباشرة وبقائه حيّاً إلى يومنا هذا ، منسجماً مع ما دلّت عليه الآية الشريفة من ضرورة وجود المعصوم عليه السلام على الأرض في كلّ زمان . خلاصة الاستدلال الخلاصة : إنّ الآية الشريفة كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ قد أثبتت أصلين عقائديين مهمّين هما : الأوّل : وجود المعصوم عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله . الثاني : ضرورة وجود المعصوم في كلّ زمان . وبتتبّع أقوال علماء كلتا المدرستين يتبيّن لنا أنّ هاتين المقولتين ليستا من مختصّات الفكر الشيعي ، بل هما مشتركتان بين كلتا المدرستين وإن اختلفت إحداهما عن الأخرى في تحديد مصداق المعصوم وشخصه . وأمّا ما يبدو للكثيرين من أنّ هذه الأفكار هي من مختصّات الفكر الشيعي فلا أساس له من الصحّة ، لأنّه تصوّرٌ نابع إمّا من خطأ المنهج المتَّبع في البحث ، أو من تعمّد طمس الحقائق وكتمانها وتحريفها .

--> ( 1 ) التفسير الكبير ، للرازي : ج 16 ، ص 221 .