السيد كمال الحيدري

190

في ظلال العقيده والاخلاق

استدلال ابن شهرآشوب والفخر الرازي استدلّ كلّ من ابن شهرآشوب ( 583 480 ه ) - من علماء مدرسة أهل البيت عليهم السلام - والفخر الرازي ( 606 544 ه ) - من علماء مدرسة الخلفاء - على عصمة الصادق ووجوده باستدلال مشابه يقترب ممّا ذكرناه سابقاً : قال ابن شهرآشوب في « متشابه القرآن ومختلفه » : « قوله سبحانه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ فأمرنا سبحانه بالكون مع الصادقين ، والأمر بالكون معهم في المكان لا فائدة فيه ، فتقتضى الآية وجوب الاقتداء بهم ؛ لأنّه أمر مطلق من غير تخصيص ، وذلك يقتضى عصمتهم ؛ لقبح الأمر على هذا الوجه باتّباع من لا يؤمَن منه القبيح ، من حيث يؤدّى ذلك إلى الأمر بالقبيح . وإذا ثبت ذلك في الآية ثبت تخصيصها بالأئمّة المعصومين » « 1 » . وأمّا الفخر الرازي ، فقد قال في تفسيره الكبير : « . . إنّ قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ أمر لهم بالتقوى ، وهذا الأمر إنّما يتناول من يصحّ منه أن لا يكون متّقياً ، وإنّما يكون كذلك لو كان جائز الخطأ ، فكانت الآية دالّة على أنّ من كان جائز الخطأ وجب كونه مقتدياً بمن كان واجب العصمة وهم الذين حكم الله بكونهم صادقين » « 2 » .

--> ( 1 ) متشابه القرآن ومختلفه ، لابن شهرآشوب : ج 2 ، ص 49 / ط : بيدار . ( 2 ) التفسير الكبير ، للفخر الرازي : ج 16 ، ص 221 .