السيد كمال الحيدري
183
في ظلال العقيده والاخلاق
ذلك ، لا تعنى أنّ من يقوم بهذه الأعمال سيكون كالمعصومين بل سيكون ملحقاً بهم ، وله درجة غير درجتهم لبداهة رجحان درجة الملحوق على درجة من يلحق به . 2 . معنى المعيّة في قوله تعالى وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ولنا أن نتساءل هنا عن معنى ( المعيّة ) التي أوجبت الآية الشريفة على المتّقين أن يكونوا بها مع الصادقين ، إذ أنّ للمعيّة معنيين هما : المعنى الأوّل : هو المعيّة الجسمية ، بحيث يكون أحد الشيئين بجانب الآخر ومصطحباً وصاحباً له بجسمه فقط دون أي أمر آخر . وقد حاول جملة من الباحثين إثبات هذه المعيّة لكي يثبتوا من خلالها المناقب والفضائل لأصحاب الرسول صلى الله عليه وآله حتّى وإن لم يكونوا معه صلى الله عليه وآله اعتقاداً وعملًا وسلوكاً . ومن الواضح ، أنّ مثل هذه المعيّة ليست عاجزة فقط عن إثبات منقبة وفضيلة لصاحبها ، بل لعلّها تكون وبالًا عليه إذا لم يؤدّ حقّها ؛ لأنّ بمثل هذه الصحبة يتمّ على الإنسان من الحجّة ما لا يتمّ على غيره . ثمّ إنّنا لم نجد من النقل ما يؤيّد مثل هذه الدعوى أيضاً . وعلى هذا فلا دليل عقليّاً ولا نقليّاً على أنّ هناك فضيلة لصحبة المتّقين للصادقين جسمياً فقط ، ولا يتحقّق من خلالها أمر أو غاية