السيد كمال الحيدري

173

في ظلال العقيده والاخلاق

ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِى الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ « 1 » ، وقوله تعالى : وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ « 2 » ، ذكر لبعض ما يقوم به هؤلاء الصادقون . ج على مستوى الأخلاق : هم مَن كانت أخلاقهم نابعة من معتقداتهم الكاملة الحقّة ، من قبيل ما ذُكر في قوله تعالى : وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِى الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ « 3 » . فالصادق قرآنياً إذن هو من كان صادقاً في قوله ؛ فلا يخبر إلّا عن الواقع ، وصادقاً في اعتقاده ، أي يعتقد بما هو الحقّ ويعمل به ، وصادقاً في أعماله ؛ إذ تتطابق مع اعتقاداته الحقّة ، وصادقاً في أخلاقه ؛ إذ تنبع عن تلك الاعتقادات الحقّة . وبتعبير آخر هو من صدّق قوله فعله وصدّق فعله قوله وصدّق اعتقاده فعله في كلّ الأحوال وعلى حدّ سواء . وهكذا يكون ظاهره وباطنه واحداً ، حتّى ورد في المأثور : أنّ ( من استوت ظواهرهم وبواطنهم هم الصادقون ) . فإذا صار ظاهر الإنسان وباطنه مطابقاً لما يريد الله منه فإنّ هذا الإنسان يصبح صادقاً بحسب التعبير القرآني .

--> ( 1 ) البقرة : 177 . ( 2 ) الحجرات : 15 . ( 3 ) البقرة : 177 .