السيد كمال الحيدري
174
في ظلال العقيده والاخلاق
وقد تعرّض العلّامة الطباطبائي قدس سره « 1 » في ذيل تفسيره لقوله تعالى لَيْسَ الْبِرُّ . . إلى بيان هذا المعنى للصادق بصورة مفصّلة من خلال بيانه لتعريف الأبرار وربطه بتعريف الصادقين ، ليستنتج بعد ذلك أنّ الأبرار هم الذين صدقوا ، فقال قدس سره : « وبالجملة قوله تعالى : ( ولكن البرّ من آمن بالله واليوم الآخر ) تعريف للأبرار وبيان لحقيقة حالهم ، وقد عرّفهم أوّلًا في جميع المراتب الثلاث من الاعتقاد والأعمال والأخلاق . . . » . ثمّ قال قدس سره : « فأمّا ما عرّفهم به أوّلًا فابتدأ فيه بقوله تعالى : مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ، وهذا جامع لجميع المعارف الحقّة التي يريد الله سبحانه من عباده الإيمان بها ، والمراد بهذا الإيمان الإيمان التامّ الذي لا يتخلّف عنه أثره ، لا في القلب بعروض شكّ أو اضطراب أو اعتراض أو سخط في شئ ممّا يصيبه ممّا لا ترتضيه النفس ، ولا في خلق ولا في عمل ، والدليل على أنّ المراد به ذلك قوله في ذيل الآية أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا فقد أطلق الصدق ولم يقيّده بشئ من أعمال القلب والجوارح فهم مؤمنون حقّاً صادقون في إيمانهم كما قال تعالى : فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِى أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 2 » ، وحينئذ ينطبق حالهم على المرتبة الرابعة من
--> ( 1 ) راجع الميزان : ج 1 ، ص 428 . ( 2 ) النساء : 65 .