السيد كمال الحيدري
166
في ظلال العقيده والاخلاق
للتقوى مع وضوح أنّ هذا الأمر ناظر إلى الحياة الدنيا لا الآخرة . ولبيان دور وأهميّة التقوى في عملية الكون مع الصادقين بصورة أوضح نقول : إنّنا إذا استطعنا أن نثبت أنّ الصادقين هم المعصومون وأنّ مصداقهم هو النبي صلى الله عليه وآله وعترته أهل بيته عليهم السلام ، فإنّه سيتبيّن لنا حينذاك وبصورة أجلى أهميّة التقوى وسرّ اشتراطها كمقدّمة لاتّباع الصادقين وللكون معهم ، وذلك لأنّ الإنسان مسافر إلى الله تعالى وكادح إليه كدحاً من أجل الوصول إليه والقرب منه واللقاء به يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ « 1 » وأنّ هذا الكدح لا يحقّق ثمرته إلّا إذا كان على الصراط المستقيم اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ « 2 » ولا يزداد السائر على غير هذا الطريق إلّا ضلالة وبعداً عن الهدف على حدّ قول الإمام الصادق عليه السلام : « العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير إلّا بعداً » « 3 » . ثمّ إن تحقّق السير على هذا الصراط المستقيم بيّنه القرآن الكريم من خلال قوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ . . « 4 » وإنّ هذا الاتّباع للخاتم صلى الله عليه وآله لا يتحقّق إلّا
--> ( 1 ) الانشقاق : 6 . ( 2 ) الحمد : 6 . ( 3 ) الكافي : ج 1 ، ص 43 ، باب من عمل بغير علم ، ح 1 . ( 4 ) آل عمران : 31 .