السيد كمال الحيدري

154

في ظلال العقيده والاخلاق

الحال في عهد النبي صلى الله عليه وآله ، فمع وجود الإمام يكون هو الأحقّ والأولى بالأولوية التعيينية لإدارة شؤون الناس ، ولا شكّ في أنّ الأمّة ستكون مقصّرة ومسؤولة أمام الله سبحانه وتعالى فيما لو تركت الإمام المعصوم واختارت غيره لقيادتها . وهكذا بالنسبة إلى شرط ( النصّ ) الذي سنجد بأنّه شرط يرتبط بشرط ( العصمة ) لا بدور الإمام السياسي ؛ وذلك لأنّ العصمة أمر خفىّ على الناس فلا يمكن نيلها من خلال ( الاختيار والانتخاب ) بل لابدّ من ( النصّ ) لإثبات عصمة المعصوم والكشف عنه ، لا لإثبات قيادته السياسية ، وهكذا يندفع اعتراض من يعترض بأنّ الإمامة والقيادة ليست بالنصّ وإلّا لما تخلّى أصحاب هذا الشرط أي النصّ عن شرطهم هذا كما تخلّوا عن شرط العصمة في عصر الغيبة . وهنا لابدّ من التأكيد أيضاً أنّ ( النصّ ) ومن خلال تعيينه للإمام المعصوم سوف يعيّن وينصّ ضمناً على أنّه هو القائد السياسي الذي يجب على الأمّة الانقياد له مباشرةً في حالة حضوره ولا يجوز لها تركه إلى غيره . وأمّا شرط الديمومة ووجود متأهّل من أهل البيت عليهم السلام في كلّ عصر بحيث لا تخلو الأرض من حجّة ، فإنّ لهذا الشرط كما أنّ لشرط العصمة والعلم الخاصّ علاقة وارتباطاً مباشراً بالدور الأساسي للإمامة ، الذي تفرّعت عليه باقي الأدوار ، ونعني به الدور الوجودي ، على ما نطقت بذلك الآيات والروايات العديدة .