السيد كمال الحيدري
122
في ظلال العقيده والاخلاق
أيضاً : « إنّ الناس يعبدون الله على ثلاثة أوجه ، فطبقة يعبدونه رغبةً في ثوابه فتلك عبادة الحرصاء وهو الطمع ، وآخرون يعبدونه خوفاً من النار فتلك عبادة العبيد وهى رهبة ، ولكنّى أعبده حبّاً له عز وجل فتلك عبادة الكرام ؛ لقوله عز وجل وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ « 1 » ولقوله عز وجل قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ فمن أحبّ الله عز وجل أحبّه الله ، ومن أحبّه الله كان من الآمنين ، وهذا مقام مكنون لا يمسّه إلّا المطهّرون » « 2 » . وقد بيّن القرآن مَنْ هم المطهّرون بقوله إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 3 » . وقد أوضحنا مفصّلًا في كتاب « العصمة » أنّ هذه الآية مختصّة بالنبىّ وعلى وفاطمة والحسنين صلوات الله وسلامه عليهم . ولا يفهم من هذا أن مسلك الحبّ والقرب الإلهى محال على الآخرين ، ولا ينبغي لهم اليأس منه ، غير أنّه صعب المنال لتوقّفه على معرفة عالية بالتوحيد وإلى تهذيب ورياضات ومجاهدات شاقّة من أجل أن يصل الإنسان إلى مقام إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُوراً « 4 » .
--> ( 1 ) النمل : 82 . ( 2 ) نقلًا عن الميزان : ج 1 ، ص 37 . ( 3 ) الأحزاب : 33 . ( 4 ) الدهر : 9 .