السيد كمال الحيدري

123

في ظلال العقيده والاخلاق

طبعاً لا يخفى أنّ مقام العصمة والطهارة التي ثبتت لأصحاب الكساء ممّا لا يمكن نيله لأحد غيرهم عليهم السلام لذا قال أمير المؤمنين عليه السلام في النهج : « إنّ آل محمّد صلّى الله عليه وآله لا يقاس بهم أحد » « 1 » . وكيفما كان فإنّ الغالب على الناس هو اتّباعهم مسلك الجزاء الأخروى في تهذيب أخلاقهم وإصلاحها ، وإلّا فهل سيبقون على طاعاتهم وعبادتهم وعلى ارتداعهم عن المعاصي ، حتّى لو أمنوا النار أو ضمنت لهم الجنّة ؟ ولا أقول هل سيبقون على ذلك حتّى لو علموا بأنّ الله تبارك وتعالى سوف يدخلهم النار ، ومن الواضح أنّ هذا مقام لا يصله إلّا الأوحدي من الناس كالنبي الأكرم وأهل بيته عليهم السلام . ومع هذا كلّه ، فإنّ بإمكان الإنسان أن يروّض نفسه من أجل الارتقاء إلى ذلك المقام العالي ، فلا يقرأ دعاءً مثلًا ولا يصلّى صلاة ولا يفعل فعلًا ما ونظره المباشر إلى ثواب تلك الأعمال التي يقوم بها ، بل ينظر إلى العمل بذاته وإلى محتواه ، وأنّ ما يقوم به هو عبادة لله سبحانه وتعالى قبل كلّ شئ ، وهكذا وبتكرار هذا العمل يحصل على الملكات التي تؤهِّله لأن يرتقى وأن يصل إلى ما يصبو إليه .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 2 ، ص 47 .