الفيض الكاشاني
70
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
الكافي : « يا أخي أرشدك اللَّه ! أنّه لا يسع أحداً تمييز شيء ممّا اختلف الرّواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه إلّاعلى ما أطلقه العالم عليه السلام بقوله : « اعرضوها على كتاب اللَّه عزّوجلّ فما وافق « 1 » كتاب اللَّه عزّوجلّ فخذوه ، وما خالف كتاب اللَّه فُردُّوه » ، وقوله عليه السلام : « دعوا ما وافق القوم ؛ فإنّ الرّشد في خلافهم » ، وقوله عليه السلام : « خذوا بالمجمع عليه ؛ فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه » ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلّا أقلّه ، ولا نجد شيئاً أحوط ولا أوسع مِن ردّ علم ذلك كلّه إلى العالم عليه السلام وقبول ما وسّع من الأمر فيه بقوله عليه السلام : « بأيّما أخذتم من باب التّسليم وسعكم » ؛ « 2 » انتهى كلامه . وقوله طاب ثراه : « ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلّاأقلّه » يعني به : أنا لا نعرف من الضّوابط الثّلاث إلّاحكم أقلّ ما اختلف فيه الرّواية دون الأكثر ؛ لأنّ الأكثر لا يعرف من موافقة الكتاب ، ولا من مخالفة العامّة ، ولا من الإجماع ؛ فالأحوط في القول ردّ علمه إلى العالم - أي الإمام عليه السلام - والأوسع في العمل التّخيير من باب التّسليم دون الهوى ؛ يعني : يجوز لنا الإفتاء والحكم بأحد الطّرفين بتّة ؛ إن جاز لنا العمل به من باب التّسليم بالإذن عنهم عليهم السّلام . قال بعض الفضلاء « 3 » : « وإنّما لم يذكر التّرجيح باعتبار الأفقهيّة والأعدليّة وباعتبار كثرة العدد لأنّه - رحمهاللَّه - أخذ أحاديث كتابه من الأصول المقطوع بها المجمع عليها » ؛ « 4 » انتهى كلامه . ولعلّك تقول : إنّ الحكم في كلّ مسألة واحد في نفس الأمر - كما هو مذهب
--> ( 1 ) - المصدر : وافي . ( 2 ) - الكافي 1 / 9 - 8 ( خطبة الكتاب ) . ( 3 ) - وهو المولى محمّد أمين الاستراباديّ . ( 4 ) - الفوائد المدنيّة / 526 - 525 ( مع اختلاف ) .