الفيض الكاشاني
67
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
قلت : جعلت فداك ! أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسّنّة ، ووجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامّة والآخر مخالفاً لهم ، بأيّ الخبرَيْن يُؤخَذ ؟ قال عليه السلام : ما خالف العامّة ففيه الرّشاد . فقلت : جعلت فداك ! فإن وافقهما الخبران جميعاً ؟ قال عليه السلام : ينظر إلى ما هم إليه أميل حكّامهم « 1 » وقضاتهم فيُتْرَك ، ويُؤخَذ بالآخر . قلت : فإن وافق حكّامهم الخبرَيْن جميعاً ؟ قال عليه السلام : فإذا كان ذلك فارجه « 2 » حتّى تلقي إمامك ؛ فإنّ الوقوف عند الشّبهات خير من الاقتحام في الهلكات » . « 3 » وفي معنى هذا الحديث أخبار كثيرة . وفي احتجاج الطّبرسيّ « 4 » بعد نقل هذا الحديث قال : « جاء هذا الخبر على سبيل التّقدير ؛ لأنّه قلّما يتّفق في الآثار « 5 » أن يرد خبران مختلفان في حكم من الأحكام موافقين الكتاب والسّنّة . وذلك مِثل الحكم في « 6 » غسل الوجه واليَدَيْن في الوضوء ؛ فإنّ « 7 » الأخبار جاءت بغسلهما مرّة مرّة ، وبغسلهما مرّتين مرّتين ، و
--> ( 1 ) - حكامهم ، بدل من الضّمير المنفصل في قوله : ما هم . ( 2 ) - فارجه ؛ اي : قف . ( 3 ) - الكافي 1 / 68 - 67 ح 10 . ( 4 ) - الاحتجاج 2 / 357 . ( 5 ) - المصدر : الأثر . ( 6 ) - المصدر : - الحكم في . ( 7 ) - المصدر : لأنّ .