الفيض الكاشاني
66
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
حرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حَكَما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ؛ فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما استخفّ بحكم اللَّه ، وعلينا ردَّ ، والرّادُّ علينا الرّادُّ على اللَّه وهو على حدّ الشّرك باللَّه . قلت : فإن كان كلّ واحد « 1 » اختار رجلًا من أصحابنا فرضيا أن يكونا ناظِرَيْن « 2 » في حقّهما ، واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال عليه السلام : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقهما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر . قال : قلت : فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يُفضَّل واحد منهما على صاحبه ؟ قال : فقال عليه السلام : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الّذي حكما به المجمعُ عليه من أصحابك فيُؤخَذ به مِن حكمنا ويُترَك الشّاذُّ الّذي ليس بمشهور عند أصحابك ؛ فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه . وإنّما الأمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيُتَّبَع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يُردُّ علمه إلى اللَّه وإلى رسوله . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمَن ترك الشّبهات نجا مِن المحرّمات ، ومَن أخذ بالشّبهات ارتكب المحرّمات وهلك من حيث لا يعلم . قلت : فإن كان الخبران عنكم مشهورَيْن قد رواهما الثّقات عنكم ؟ قال عليه السلام : ينظر ، فما وافق حكمه حكم الكتاب والسّنّة وخالف العامّة فيُؤخَذ به ، ويُترَك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسّنّة ووافق العامّة .
--> ( 1 ) - المصدر : رجل . ( 2 ) - المصدر : النّاظرين .