الفيض الكاشاني
42
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
الفصل السّادس : إزالة شبهة في هذا المقام ربّما يخطر بالأوهام ولعلّك تقول : هَبْ أنّ الأخبار المعتبرة جاز التّعويل عليها والعمل بها ، أليست مضامينها لم تخرج من حيّز المظنونات ؟ ! ولم تبلغ مبلغ إفادة العلم القطعيّ ؟ ! والظّنون المستخرجة من الاجتهاد ليست بأقلّ ممّا يحصل منها ، بل قد يكون أقوى ، فليجز العمل بالاجتهاد ؛ كما جاز العمل بالأخبار . فنجيبك أمّا أوّلًا ) فبأنّ هذا القياس ضروريّ البطلان عند الإماميّة . وأمّا ثانياً ) فبالفرق بين الظّنّين ؛ فإنّهما نوعان مختلفان : أحدهما فيه تسليم وانقياد وإطاعة ، والآخر فيه إعمال رويّة وتصرّف طبيعةٍ ليسا من قبيل واحد . وأمّا ثالثاً ) فلأنّ الأخبار وإن سلّمنا كون طريقها ظنّيّاً إلّاأنّ دليل جواز العمل عليها قطعيّ ، ثمّ دلالتها على المطلوب قطعيّة لما دريت أنّا لا نعتمد إلّاعلى المحكمات منها دون المتشابهات ؛ وأمّا الاجتهاد فطريقه ظنّيّ ، ودليل جواز