الفيض الكاشاني
39
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
وأيضاً أنّه صرّح في كتاب العدّة « 1 » وفي أوّل الاستبصار « 2 » بأنّ كلّ حديث عمل به في كتبه مأخوذ من الأصول المجمع على صحّة نقلها ، ولم يعمل بغيره . وإنّما طرح بعضها لأنّ معارضه أقوى منه ؛ لاعتضاده « 3 » بأخبار أخر ، وبإجماع الطّائفة على العمل بمضمونه ، أو غير ذلك . والصّدوق ذكر مثل ذلك ، بل أقوى منه في أوّل الفقيه « 4 » ، وكذا ثقة الإسلام في أوّل الكافي « 5 » مع أنّهم كثيراً ما يذكرون في أوّل الأسانيد مَن ليس بثقة . وأيضاً فإنّ بعض الرّوايات يتعاضد ببعض ، وبعض أجزاء الحديث يناسب بعضاً ، وقرينة الجواب أو السّؤال تدلّ على صدق المضمون ؛ إلى غير ذلك . وأيضاً فإنّا نقطع قطعاً عاديّاً في حقّ أكثر رواة أحاديثنا - بقرينة ما بلغنا من أحوالهم - أنّهم لم يرضوا بالافتراء في رواية الحديث ، والّذي لم يقطع في حقّه بذلك ، كثيراً ما بأنَّ « 6 » للنَّاقل عنه طريق إلى أصل الثّقة الّذي أخذ الحديث منه « 7 » . فإن قلت : إنّهم إذا رووا عن الأصل ، فلِمَ يذكرون الواسطة ؟ قلنا : يحتمل أن يكون ذكر الواسطة للتّبرّك باتّصال سلسلة السّند ، ودفعطعن العامّة بأنّ أحاديثكم ليست معنعنة ، بل مأخوذة من كتب قدماء كم » . « 8 »
--> ( 1 ) - العدّة في أصول الفقه 1 / 126 . ( 2 ) - الاستبصار 1 / 5 . ( 3 ) - ح : لاعتقاده . ( 4 ) - الفقيه من لا يحضره الفقيه 1 / 3 - 2 . ( 5 ) - الكافي 1 / 9 - 8 . ( 6 ) - بان بياناً وتَبِياناً : اتّضح وظهر . ( 7 ) - في الفوائد المدينة : « بأنّه طريق إلى أصل الثّقة الّذين أخذ الحديث عنه » . ( من هوامش الصول الأصيلة ) ( 8 ) الفوائد المدئية / 377 375 ( مع اختلاف )