الفيض الكاشاني
40
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
أقول : وأيضاً فإنّ ما ذكره علماء الرّجال في شأن بعضهم : أنّه يعرف حديثه تارة ، وينكر أخرى ؛ وفي شأن آخر : أنّه لا يجوز نقل حديثه ، أو لا يجوز العمل بروايته ، أو لا يعتمد عليه ، أو غير ذلك يدلّ على أنّ الثّقة إذا روى عن أحد ، فلا يروي عنه إلّاإذا ظهر له دليل على صحّته ، أو رآه في أصله المرويّ عنه ، أو سمعه عن ثقة يروي ذلك الأصل . وكذا حرصهم على ضبط الخصوصيّات والجزئيّات من الألفاظ وغيرها دليل على عدم اعتمادهم على غير المقطوع بصحّته . وهذه الوجوه ، وإن كان كلّ واحد منها ممّا يمكن الخدش فيه إلّاأنّ اجتماعها يحصل الظّنّ القويّ ، بل القطع بصحّة هذه الأخبار الّتي رواها الثّقات ، وإن ضعف السّند في الوسط ؛ سيّما ما روي بطرق متعدّدة ، وخصوصاً ما في الكتب الأربعة ؛ وهي متواترة بالنّسبة إلى مصنّفيها ومقطوع بها عندهم . قال الصّدوق في أوّل الفقيه : « لم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أُفتي به وأحكم بصحّته وأعتقد فيه « 1 » أنّه حجّة فيما بيني وبين ربّي - تقدّس ذكره « 2 » - وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل ، وإليها المرجع » . « 3 » وقال ثقة الإسلام في أوّل الكافي في جواب مَن التّمس عنه التّصنيف « وقلتَ : إنّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كافٍ يجمع فيه من جميع فنون علم الدّين ، ما يكتفي به المتعلّم ، ويرجع إليه المسترشد ، ويأخذ منه مَن يريد علم الدّين والعمل به بالآثار الصّحيحة عن الصَّادِقِين عليهم السلام والسُّنن القائمة الّتي عليها العمل ، و
--> ( 1 ) - م ، ق ، ل : - فيه . ( 2 ) - المصدر : + وتعالت قدرته . ( 3 ) - الفقيه من لا يحضره الفقيه 1 / 3 - 2 .