الفيض الكاشاني
31
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
المتأخرين ، والاعتماد عليهم أكثر ، وبرهانهم أبهر « 1 » ، وستسمع فيهم من الأئمّة المعصومين عليهم السلام ما تعرف به قدرهم ورجحانهم على من خالفهم ؛ إن شاءاللَّه تعالى . وأمّا قولك : إنّي رددتُ الظّنّ بالظَّنّ ، وأبطلتُ الاجتهاد بالاجتهاد ، وأثبتُّ الخبر بالخبر ؛ فحاشاي ، حاشاي من « أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلّاالإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلّاباللَّه عليه توكّلت وإليه أنيب » « 2 » بل ، إنّما رددتُ الظّنّ باليقين ، وأبطلتُ الاجتهاد بالنّصّ المبين ، واستمسكت بالعروة الوثقى والجبل المتين ، « وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ » « 3 » وأعرضت عن ممنوع عنه إلى مرغوب فيه ، وعمّا يريب إلى ما لايريب يعتريه . ثمّ ، إنّك إن كنت لم تؤمن بإمامة الأئمّة المعصومين عليهم السلام أو حديث الثّقلين المنقول عن سيّد المرسلين صلى الله عليه وآله وأمثاله ، فليس لنا معك كلام ، فاذهب أنت من ههنا ، ونحن من ههنا . وإن كنتَ آمنتَ بذلك ولكنّك ظننت أنّ العلم بأخبارهم عليهم السلام لابدّ أن يكون كالعلم بوجودهم في الوضوح والإنارة والقوّة ، أو تواترها كتواتره وإلّافهي أخبار آحاد لا تفيد إلّاظنّاً ، فما أراك تستيقن بإمامتهم عليهم السلام ؛ لأنّ قوّة علمك بإمامتهم ليست كقوّة علمك بوجودهم ، ولا تواترها كتواتره قطعاً ، بل أراك لمتعرف بعد ، أنّ اليقينكالظّنّ ، له مراتب في القوّة والضّعف ، وأنّ في الأحكام الشّرعيّة يكتفى بأقلّ مراتبه ؛ مع أنّ أكثر الأخبار الأحكاميّة ليست في القوّة بأقلّ
--> ( 1 ) - بَهَرَهُ بَهْراً . غلبه وفضله . ( 2 ) - هود / 88 . ( 3 ) - النّمل / 22 .