الفيض الكاشاني

251

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

اليقين ، واستلانوا ما استعوره « 1 » المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدّنيا بأبدانٍ أرواحُها معلّقة بالمحلّ الأعلى . أولئك خلفاء اللَّه في أرضه ، والدعاة إلى دينه . آه ! آه ! شوقاً إلى رؤيتهم » « 2 » ! « فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » . « 3 » وميض لقد رمزت لك في طيّ هذه الإشارات ، ومكنون هذه العبارات ، إلى الفرقة النّاجية ، والفئة الزّاكية . فافهم إن أفقت ، وحلّ الرّمز إن أطقت ، فاطلب دليلهم ، واسلك سبيلهم ، ولا أحسبك تكتفي بانتسابهم إلى الحقّ من المذاهب ، فلا يذهبنّ بك المذاهب ، فالمحجوب محجوب ، والمصحوب مصحوب ، ومَن صحبته العناية الأزلية لم يبعد « 4 » عليه الشّقّة ، ولم يصحبه في طريقه مشقّة ، بل كلّ ما كان « 5 » في حقّ غيره حجاب فله فيه إلى اللَّه طريق وباب ، ومن لم يوافقه التوفيق وقع في شرك التّعويق ، ومن لم يسبق له العناية عمى عن نور الهداية ، ومن لايتولّى المالك فهو - لا شكّ - هالك ؛ ومن لم يواصل فهو مهجور ، « وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما

--> ( 1 ) - ق ، م ، ع : استوعره . ( 2 ) - نهج البلاغة / 154 ، الحكمة : 147 . ( 3 ) - النّساء / 69 . ( 4 ) - ع : تبعد . ( 5 ) - م : هو .