الفيض الكاشاني

239

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

ومنشأ ذلك كلّه ترك مجالسة العلماء ، واستماع أقوال الجهلاء الأغبياء ، ورفض العقليّات ، والاقتصار على الخرافات والحكايات . « كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ » . « 1 » « كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » . « 2 » عتاب مَن يقبل أوّل قولٍ وَرَدَ على سمعه ودخل على قلبه ومِنهم : من يقبل أوّل قولٍ وَرَدَ على سمعه البكر ، ودخل على قبله الخلو ، فيميل إليه ميل المتربّص ، ويعتمد عليه اعتماد المخلص ، بل يتمسّك به تمسّك المحقّق ، يسكن إليه سكون الواثق المصدّق ، حتّى يمازج قلبه ، ويخالط لبّه ، ويصير له خلقاً باقياً ، وطبعاً ثانياً ، فجعل ينصره ويألفه ، ويلهج بذمّ من خالفه ، ويجهد نفسه في استخراج ما قواه ، ويكدّ خاطره في تضعيف ما سواه ؛ حتّى أنّه إذا سمع قول خصمه ، ثبت نفسه إلى القدح فيه ، وسارعت إلى الطّعن عليه ، سواء فهم مقالته ، أو لم يفهم علم غرضه ، أم « 3 » لم يعلم ، وذلك لأنّهم « يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ » « 4 » ؛

--> ( 1 ) - النّبأ / 5 - 4 . ( 2 ) - الأنعام / 108 . ( 3 ) - م : أو . ( 4 ) - المجادلة / 18 .