الفيض الكاشاني

238

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ » . « 1 » شكاية عن مَن يصدّه عن تحصيل الكمال واقتناءالعلوم والأحوال أمور ومنهم : من يصدّه عن تحصيل الكمال واقتناءِ العلوم والأحوال ، سلوكُ منهج الآباء والمربّين ، واتّباع الأهل والأعزّين ، واستعظام مفارقة طريقهم ، وإستنكاف مجانبة فريقهم ، « وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ » ؟ « 2 » وهذا أقوى دواعي العصيان ، وأشدّ علل الحرمان ، وبه ضلّ الأكثر ، وتضاعف الضّرر ؛ أو يمنعه عن الهدى أحكامُ البلد ، والنّشو بين أهله على فاسد المعتقد ، فإنّ ذلك يورث إلفاً لازماً ، وخلقاً دائماً . يترادف مزيده ، ولا يخلق جديده ؛ أو يصرفه عن الحقّ اتّباع الأكثر والمعظم ، والكونُ في جملة السّواد الأعظم أو يشغله عن الدّين أمور المكاسب ، أو الاهتمام بالمناصب ، فيذهله دنياه عن النّظر في أخراه . ليس له وقت معلوم ، لكشف المكتوم ؛ أو يحمله على التّيه والأنفة ، سكرةُ الثّروة ، وغمرة القدرة ؛ أو يلهيه عن السّعادات الآجلة ، التّمتّعُ باللذّات العاجلة . وربّما يحمله ذلك على « 3 » محبّة المذهب الأسهل ، استثقالًا للعمل .

--> ( 1 ) - هود 85 ( 2 ) - البقرة / 170 . ( 3 ) - م : على ذلك .