الفيض الكاشاني

23

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

صلوات اللَّه عليهم - وكثّروا بها المسائل ، ولبّسوا على النّاس طُرق الدّلائل . وكان العامّة قد أحدثوا في القضايا والأحكام أشياء كثيرة بآراءهم وعقولهم في جنب اللَّه ، واشتبهت أحكامهم بأحكام اللَّه ، ولم يقنعوا بإبهام ما أبهم اللَّه ، والسُّكوت عمّا سكت اللَّه ، بل « جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ » « 1 » ، حكموا كحكمه ، فتشابه الحكم عليهم ، بل للَّه‌الحكم جميعاً وإليه يرجعون ، وسيجزيهم اللَّه بما كانوا يعملون . ثمّ ، لمّا كثرت تصانيف أصحابنا في ذلك ، وتكلّموا في أصول الفقه وفروعه باصطلاحات العامّة ، اشتبهت أصول الطّائفتين واصطلاحاتهم بعضاً ببعض ، وانجرّ ذلك إلى أن التّبس الأمر على طائفة منهم حتّى زعموا جواز الاجتهاد والحكم بالرّأي ، ووضع القواعد والضّوابط لذلك ، وتأويل المتشابهات بالتّظنّي والتّرءّي ، والأخذ باتّفاق الآراء . وتأيّد ذلك عندهم بأمور : أحدها ) ما رأوه من الاختلاف في ظواهر الآيات والأخبار الّتي لاتتطابق إلّا بتأويل بعضها بما يرجع إلى بعض ؛ وذلك نوع من الاجتهاد المحتاج فيه إلى وضع الأصول والضّوابط . والثّاني ) ما رأوه من كثرة الوقايع الّتي لا نصّ فيها على الخصوص مع مسيس الحاجة إلى معرفة أحكامها . والثّالث ) ما رأوه من اشتباه بعض الأحكام ، وما فيه من الإبهام الّذي لاينكشف ولا يتعيّن إلّابتحصيل الظّنّ فيه بالتّرجيح ؛ وهو عين الاجتهاد . فأوّلوا الآيات والأخبار الواردةَ في المنع من الاجتهاد والعمل بالرّأي ،

--> ( 1 ) - الرّعد / 16 ، 33 .