الفيض الكاشاني
24
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
بتخصيصها بالقياس والاستحسان ونحوهما من الأصول الّتي يختصّ « 1 » بها العامّة ؛ والواردةَ في النّهي عن تأويل المتشابهات ومتابعة الظّنّ ، بتخصيصها بأصول الدّين ؛ والواردةَ في ذمّ الأخذ باتّفاق الآراء ، بتخصيصها بالآراء الخالية عن قول المعصوم عليه السلام - لما ثبت عندهمأنّ الزّمان لا يخلو من إمام معصوم عليه السلام - فصار ذلك كلّه سبباً لكثرة الاختلاف بينهم في المسائل ، وتزايده ليلًا ونهاراً ، وتوسّع دائرته مُدَداً وأعصاراً حتّى انتهى إلى أن تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولًا ، أوثلاثين ، أو أزيد ، بل لو شئت أن أقول : لمتبق مسألة فرعيّة لم يختلفوا فيها ، أو في بعض متعلّقاتها ، لَقُلتُ ؛ وذلك لأنّ الآراء لا تكاد تتوافق ، والظّنون قلّما تتطابق ، والأفهام تتشاكس ، ووجوه الاجتهاد تتعاكس « 2 » ، والاجتهاد يقبل التّشكيك ، ويتطرّق إليه الرّكيك « 3 » ، ويتشبّه بالقوم من ليس منهم ، ويدخل نفسه في جملتهم من هو بمعزل عنهم ؛ فظلّت المقلّدة في غمار آراءهم يعمهون وأصبحوا في لجج أقاويلهم يغرقون .
--> ( 1 ) - م : تختصّ . ( 2 ) - تعاكس : انقلب ، وتشاكس القومُ : اختلفوا . ( 3 ) - الرّكيك : الضّعيف في عقله ورأيه ، ومن الكلام : السّخيف الألفاظ والمعاني .