الفيض الكاشاني

213

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

تخجيل مَن يزعم أنّه أرفع عنداللَّه من أن يبتليه ومنهم : من يزعم أنّه بريء في أخلاقه من أمثالها ؛ لأنّه أرفع عنداللَّه من أن يبتليه بأرذالها ، وإنّما يبتلي بها العوام ؛ دون من بلغ مبلغه في العلم والمقام . فإذا ظهر عليه من نفسه لشيء منها مخائل ، هيّأ لها من التّأويل محامل ، وأوّلها إلى الخير والإحسان ؛ و « عند الامتحان يكرم المرء أو يهان » . ترى أحدهم إذا عثر على عثرة من عثرات أحد إخوانه ، أخذ يقع فيه ، ويسلقه بلسانه ؛ بل ، لا يزال دأبه أن يطّلع غيوبهم ، ويتّبع عيوبهم . « أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ » . « 1 » تدقيق مَن بقيت في زوايا قلبه من مكايد الشّيطان خفايا ومن خدايع النّفس خبايا ومنهم : من تنزّه عن الأمرين ، وتبرّأ من أكثر الشّين إلّاأنّه بقيت في زوايا قلبه من مكايد الشّيطان خفايا ، ومن خدايع النّفس خبايا . تراه يسهر ليله في جمع العلوم وترتيبها وتحسين الألفاظ وتزيينها ، زعماً منه أنّ ذلك للإرشاد ، وحسن التّأثير في الرّشاد . ولعلّ باعثه الخفّي طلب الذّكر في العباد ، وانتشار الصّيت في البلاد ؛

--> ( 1 ) - المائدة / 41 .