الفيض الكاشاني
204
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
الخلود ، والتّأهّب « 1 » للموت قبل نزوله » « 2 » ، ورياضة النّفس بالخمول ، والتّورّع عن الفضول ، والإعراض عن الدّنيا وما فيها ، وتركها لبنيها . وأصل ذلك كلّه تقوى اللَّه ؛ « وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ » « 3 » . إكمال في النّيل إلى العلم الحقّ وحقّ العلم « فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ » « 4 » وواهب الرّغائب والمآرب ! إنّ العلم الحقّ وحقّ العلم لا ينال بالهوى ، ولا يوصل إليه بالهوينا ، ولا بدّ فيه من متابعة الشّرع من أبوابه ، والتّأدّب بآدابه ، والإتيان بالسّنن ، ثمّ الصّبر على البلايا والمحن ، وملازمة الذّكر ، ومداومة الفكر ، والتّخلّي عن الشّهوات النّفسانيّة ، والخواطر الشّيطانيّة ، وجعل الهموم همّاً واحداً مع إخلاص النّيّة ، وصفاء الطّويّة ، والعمل بما يتعلّمه شيئاً فشيئاً ، ومراقبة النّفس آناً فآناً حتّى يصير العلم عياناً ، ويترقّى من علم اليقين إلى عين اليقين ، ثمّ منهم إلى حقّ اليقين « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ » « 5 » .
--> ( 1 ) - المصدر : الاستعداد . ( 2 ) - بحار الأنوار 68 / 236 ، 73 / 122 ح 110 ، 77 / 81 ح 3 ، 93 ح 1 . ( 3 ) - البقرة / 282 . ( 4 ) - المعارج / 40 . ( 5 ) - العنكبوت / 69 .