الفيض الكاشاني

131

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

ليست ممّا يصحّ الاعتماد ، لكونها غير مبيّن على أصل ، بل إنّما يكون في الأكثر بالبخت والاتّفاق ، أو بتقرّب صاحب القول إلى « 1 » السّلطان ، أو ما شابه ذلك من حوادث الدّهور والأوان ، ويختلف بحسب الأوضاع والأزمان ؛ فربّ مشهور لا أصل له ، وربّ أصيل لم يشتهر . ثمّ ، إنّهم لتعصّبهم الشّديد ، وغلوائهم في التّقليد ، وتجوالهم في الضّلال البعيد ، لا يرفعون إلى ناصح رأساً ، ولا يذوقون من شراب التّحقيق كأساً ، ولا يلجئون إلى وثيق ، ولا يقتدون بمن هو بالاقتداء حقيق ، بل إنّما « يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ » « 2 » ، ويقتدون آباءهم ، يقتصّ بعضهم أثر بعض حثيثاً ، و « لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً » « 3 » . وليت شعري ! مَن أذن لهم في اتّباع رأي مَن يجوز عليه الخطأ في الرّأي ؟ ثمّ اختيار أحد أقوالهم بالاتّفاق والبخت مع اختلافهم السّخت ؟ أاللَّه أذن لهم ، أم على اللَّه يفترون ، « أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ » ، « 4 » « أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ » « 5 » ، « أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ » « 6 » ، « أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ » « 7 » كلّا ! بل « فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ » « 8 » يعمهون .

--> ( 1 ) - ح ، ل : من . ( 2 ) - القصص / 50 . ( 3 ) - النّساء / 78 . ( 4 ) - الطّور / 32 . ( 5 ) - الطّور / 38 - 37 . ( 6 ) - الطّور / 41 . ( 7 ) - الشّورى / 21 . ( 8 ) - المؤمنون / 54 .