الفيض الكاشاني
127
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
ثمّ النّيّة ، هل هي واجبة ، أم مستحبّة ، أم قد ، وقد ؟ ثمّ ، أين تجب ؟ وأين تستحبّ ؟ وما الفرق ؟ وهل هي في جميع الأفعال ، أم في العبادات خاصّة ؟ ثمّ ، ما العبادات الّتي تجري فيها ؟ أليست إزالة النّجاسة عن الثّوب والبدن للصّلاة عبادة ؟ فَلِمَ لا تجب فيها عند موجبها ؟ وهل هي شرط ، أم لا ، أم في الواجب دون المستحبّ ، أم العبادة دون غيرها ، أم في التّيمّم دون غيره ؟ وهل تصير المباحات بالنّيّة عبادة ؟ وعلى تقديره ، هل هذه النّيّة الّتي اخترعوها ، أم الّتي أشرنا إليها ؟ وهل المراد بالنّيّة في الحديث المشهور : « نيّة المؤمن خير من عمله » « 1 » هذه النّيّة ، أم أمر آخر ؟ ثمّ ، ما هو ؟ وما معنى الحديث ؟ ثمّ ، لو ذهبنا بذكر أقاويلهم في معناه لطال الخطب ، بل لو اقتصصنا عليك سائر شقوق النّيّة لَما فرغنا إلى ما يهمّنا إلّابعد ملال وسامَة « 2 » ، وهل مِثْل هذه الأمور إلّا تِيه في تِيه « 3 » وحيرة في حيرة لا محيص عنها ولا ساحل لها ؟ ثمّ ، هَبْ أنّها قد تفصّت « 4 » عنها المجتهدون في كتبهم ومسفوراتهم ، ولم يفعلوا بما يقوم على ساق ولن يفعلوا . فهَبْ أنّهم فعلوا ، فليس في جميعها ، بل ولا أكثرها ولا أهمّها ، فالمقلّد المسكين كيف يصنع ؟ وبقول مَن يأخذ ؟ وإلى مَن
--> ( 1 ) - الكافي 2 / 84 ح 2 ، تهذيب الأحكام 4 / 189 ح 20 ، الاستبصار 2 / 62 ب 32 ح 12 ، المحاسن 1 / 405 ب 33 ح 321 . ( 2 ) - السَّام ، الواحدة « سامَة » : الموت . ( 3 ) - التِّيه : الضّلال . ( 4 ) - تَقَصّى عنه : بان عنه .