الفيض الكاشاني

105

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

وقوله تعالى : « أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ » . « 1 » وقوله تعالى : « لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » . « 2 » وقوله تعالى : « فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ » . « 3 » وما أشبهه ممّا في الكتاب يدلّ على أنّ الحكم للَّه‌وحده فزعمتم أنّه ليس في الكتاب ولا فيما أنزل اللَّه على نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ما يحكم به بين النّاس فيما اختلفوا فيه ؛ وأنّ معاذاً يهتدي إلى ما لم يوح اللَّه عزّوجلّ إلى نبيّه صلى الله عليه وآله وأنّه يهتدي بغير ما اهتدى به النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . [ إنّ له لشأناً عجيباً ؛ لأنّكم ] أوجبتم لمعاذ أنّ رأيه في الهُدى كالّذي أوحى اللَّه عزّوجلّ إلى نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم فرفعتم مرتبته فوق مرتبة النّبوّة ؛ إذ كانت النّبوّة بوحي يُنتظر ومعاذ لا يحتاج إلى وحي ، بل يأتي به برأيه من قبل نفسه ، [ وهذا عظيم عند اللَّه جلّ ذكره ] فمَثَلكم [ في ذلك ] كما قال اللَّه تعالى : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ » « 4 » فصار معاذ عندكم يهتدي برأيه ولا يحتاج في الهُدى إلى وحي ، والنّبيّ صلى الله عليه وآله يحتاج إلى وحي . « 5 » ولو جهد [ المبطلون ] الملحدون على إبطال نبوّته صلى الله عليه وآله وسلم ما يجاوزوا ما وصفتموه به من الجهل ، [ وما نسبوه صلى الله عليه وآله وسلم إلّا إلى أقلّ ممّا وصفتموه به ، واللَّه يسألكم عمّا تقلّدتموه من هذه المقالة الشّنيعة الّتي استعملتموه بعد نبيّكم صلى الله عليه وآله وسلم ] . ثمّ أخبرنا اللَّه تعالى أنّ أصل الاختلاف في الأمم [ إنّما ] كان بعد أنبياءهم .

--> ( 1 ) - الأنعام / 62 . ( 2 ) - القصص / 70 . ( 3 ) - الطّور / 48 . ( 4 ) - الأنعام / 93 . ( 5 ) - المصدر : + « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى » .