الفيض الكاشاني

106

سفينة النجاة والكلمات الطريفة

فقال عزّوجلّ : « كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » « 1 » [ فذمّ اللَّه أهل البَغْي ] ، فحمدتم أهل البغي ، [ وحمدتم أنتم اختلافهم ] وقلتم : اختلافهم رحمة ، واقتديتم بالخلاف وأهل الخلاف ، وصرفتم قلوبكم عمّن هداه اللَّه لما اختلفوا فيه من الحقّ بإذنه . وتحقّق لنا وعليكم قول اللَّه عزّوجلّ : « وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ » « 2 » فاتّبعتم أهل الخلاف ، واتّبعنا مَن استثناه اللَّه بالرّحمة [ لهم ] . فلمّا ضاق عليكم باطلكم أن يقوم لكم بالحجّة أحلْتم على اللَّه [ عزّوجلّ بالكذب و ] التّجوير في الحكم من تكليفه كما زعمتم إيّاكم ما لم يبيّنه لكم ، وعلى نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم بالتّجهيل في قولكم وأنّه لم يبيّن لكم الطّاعة من المعصية ، وعلى أهل الحقّ والمصدّقين للَّه‌و لرسوله بالعداوة والبغضاء ، وعلى الحقّ من أحكام الكتاب بالعبث والإلحاد ، [ وأنّ الحقّ لعزيز لا يعلم به أثر الباطل ] » . « 3 » إلى آخر ما قاله من هذا القبيل ، مع ما فيه من التّطويل ، سيّما فيما طعن به في خبر معاذ ، واقتصرنا على ذلك ؛ فإنّ « القطرة تدلّ على الغدير ، والحَفْنَة « 4 » تهدي إلى البَيْدَر « 5 » الكبير » . ولغيره - رضي اللَّه عنه - أيضاً كلمات في ذلك لاتحضرني الآن ، وفيما

--> ( 1 ) - البقرة / 213 . ( 2 ) - هود / 119 - 118 . ( 3 ) - الإيضاح / 114 - 113 ( مع اختلاف ) . ( 4 ) - الحَفْنَة والحُفْنة : ملءُ الكفَّيْن . ( 5 ) - بَيْدَرَ الحنطةَ : كوّمها ؛ البَيْدَر : الموضع الّذي يُجمَع فيه الحصيد ويُداس .