الفيض الكاشاني
104
سفينة النجاة والكلمات الطريفة
بكتابه لقوله عزّوجلّ : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » « 1 » . ولا تخلوا الأحكام [ إمّا ] أن تكون من الدّين ، أو ليست من الدّين ؛ فإن كانت من الدّين فقد أكملها وبيّنها لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن كانت [ الأحكام ] عندكم ليست من الدّين فلا حاجة بالنّاس إليها ، ولا يجب في قولكم عليهم بما ليس في الدّين . وهذه شُنعة لو دخلت على اليهود والنّصارى في دينهم لتركوا ما يدخل عليهم به مثل هذه الشّنعة ، وهي متّصلة بمثلها من تجهيلكم النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وادّعاكم استنباط ما لم يكن يعرفه من فروع الدّين . وحقّ الشّيعةِ الهربُ ممّا أقررتم به من هاتين الشنعتَيْن اللَّتَيْن فيهما الكفر باللَّه عزّوجلّ وبرسوله صلى الله عليه وآله . قال : وفيما ادّعيتم من قول النّبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لمَعاذ تكذيب بما أنزل اللَّه ، وطعن على رسوله صلى الله عليه وآله . فأمّا ما كذّبتم به من كتاب اللَّه ، فما قد بيّنّاه في صدر كتابنا من قوله تعالى : « وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ » . « 2 » [ وقوله تعالى : « إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ » ] . « 3 » وقوله تعالى : « وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ » . « 4 » وقوله تعالى : « لا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً » . « 5 »
--> ( 1 ) - المائدة / 3 . ( 2 ) - المائدة / 49 . ( 3 ) - النّساء / 105 . ( 4 ) - الشّورى / 10 . ( 5 ) - الكهف / 26 .