سامي محمد الصلاحات

98

معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء

ضمرة ولا يغزونه ولا يكثروا عليه جمعا ولا يعينون عليه عدوا » « 83 » . وعليه يمكن تحديد الحياد في علم السياسة بأنه : ألا تتحيز الدولة لإحدى الدول المتخاصمة مع مشاركتها لسائر الدول فيما يحفظ السلم العام « 84 » . وينقسم الحياد إلى نوعين « 85 » : 1 - حياد مؤقت وهذا جائز في الشريعة خصوصا إذا كان فيه مصلحة للمسلمين . 2 - حياد دائم وهذا مرفوض البتة لأن فيه تعطيل لدعوة الله أن تصل للغير باعتبار أن هذا النوع سيوقف شعيرة الجهاد في سبيل الله . هذا وإذا صدر الحياد عن المسلمين فله حالتان للاعتزال « 86 » : * أن تكون الحرب واقعة بين المسلمين والكفار ، فلا يجوز لأي مسلم اعتزال الحرب ، خصوصا إذا كان الهجوم على بقاع المسلمين . * أما إذا كانت الحرب واقعة خارج بقاع المسلمين ، فهذه الحالة تندرج تحت أمرين ، أولهما إذا كانت الحرب واقعة بين الكفار والمؤمنين غير المهاجرين ، وكان للكفار عهد مع الدولة الإسلامية فيشرع الحياد ، الثاني إذا كان هناك عهد بين بعض المسلمين والكفار ثم وقعت الحرب ولم تكن هجوما من قبل الكفار فيقع الاعتزال في هذا الأمر .

--> ( 83 ) عفيفي ، محمد : الإسلام والعلاقات الدولية ، ص 231 . وفي هذا الصدد يقول وهبة الزحيلي : « ويلاحظ أيضا أن الإسلام لم تتبلور في عصره فكرة الحياد وإنما اتجه إلى تحقيق الفكرة العالمية للشريعة وهي إقامة التعاون الإنساني والإخاء العالمي على أساس ديني كي تتلاءم الشعوب » ، انظر : الزحيلي ، آثار الحرب ص 400 . وحميد الله ، الوثائق السياسية ، ص 188 . ( 84 ) ومصطلح الحياد متعارف عليه في القانون بأنه : موقف الدولة التي لا تشارك في حرب قائمة بين دولتين أخريين مع الاحتفاظ بعلاقاتها السلمية بين كل من الفريقين المتحاربين ، ومن هذا انطلقت اتفاقية لاهاى 1907 م في توضيح فكرة الحياد بأنه : 1 - الامتناع عن الاشتراك في القتال لإحدى الدول المحاربة . 2 - منع هذه الدول المحادية من الاعتداء على سيادتها ، انظر : الزحيلي ، آثار الحرب ص 400 وما بعدها ، وعفيفي ، العلاقات الدولية ، ص 231 . ( 85 ) أبو زهرة ، العلاقات الدولية في الإسلام ، ص 83 . والزحيلي ، آثار الحرب 197 - 219 . والطريفي ، الاستعانة في الفقه الإسلامي ص 174 . ( 86 ) الطريفي : المرجع السابق ص 147 وما بعدها .