سامي محمد الصلاحات
99
معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء
الحيلة « 87 » kcirT الحيلة بالكسر من الاحتيال ، يقال : تحايل على الرجل : سلك معه مسلك الحذق ليبلغ منه مأربه ، وتحيل : استعمل الحيلة في تصريف أموره ، واستعمال هذا المصطلح ينصب غالبا على الأمر المذموم كما هو وارد في عرف أهل اللغة والفقه « 88 » . واصطلاحا : قصد التوصل إلى تحويل حكم لآخر بواسطة مشروعة في الأصل « 89 » . وقد أسهب العلامة ابن القيم ( ت 751 ه ) في الحديث عن حرمة الحيل الشرعية ، وانتهى إلى القول : « وتجويز الحيل يناقض سد الذرائع مناقضة ظاهرة فإن الشرع يسد الطريق إلى المفاسد بكل ممكن . والمحتال يفتح الطريق إليها بحيله ، فأين من يمنع من الجائز خشية الوقوع في المحرم إلى من يعمل الحيلة في التوصل إليه » « 90 » ، ثم جاء الشاطبي ( ت 790 ه ) مستدركا على ابن القيم معتبرا المحرم منها ما هدم أصلا شرعيا قائلا : « إذا ثبت هذا فالحيل التي تقدم إبطالها وذمها والنهي عنها ما هدم أصلا شرعيا ، وناقض مصلحة شرعية فإن فرضنا أن الحيلة لا تهدم أصلا شرعيا ولا تناقض مصلحة شرعية شهد الشرع باعتبارها ، غير داخلة في النهي ولا هي باطلة » « 91 » .
--> ( 87 ) أو تترجم إلى : megatartS ( 88 ) ابن منظور ، لسان العرب 11 / 196 . ومجمع اللغة العربية ، المعجم الوسيط 1 / 211 . وابن القيم ، إعلام الموقعين 3 / 240 . والأصفهاني ، المفردات ص 266 . ( 89 ) الزحيلي ، ضوابط المصلحة ص 293 . وعرفها الشاطبى : « تقديم عمل ظاهر الجواز لإبطال حكم شرعي وتحويله في الظاهر إلى حكم آخر » ، انظر : الشاطبي ، الموافقات 4 / 201 . ( 90 ) ابن القيم ، إعلام الموقعين 3 / 335 . وابن عاشور ، مقاصد الشريعة ، ص 251 وما بعدها . ( 91 ) وقبل الشاطبي ، ذهب السرخسي ت 482 ه ملخصا مذهب الأحناف في مسألة الحيل قائلا : « فالحاصل أن ما يتخلص به المسلم من الحرام أو يتوصل به إلى الحلال من الحيل فهو حسن ، وإنما يكره ذلك أن يحتال في حق لرجل حتى يبطله أو في باطل حتى يموهه أو في حق حتى يدخل فيه شبهة فما كان على هذا السبيل فهو مكروه وما كان على السبيل الذي قلنا أولا فلا بأس به » ، ويرى أحمد فهمي أبو سنة أن الحيل المباحة هي التصرف المشروع الذي قصد به التوصل إلى منفعة مشروعة أو دفع ضرر واقع من غير أن يترتب على ذلك قلب لحكم شرعي ، وعليه يمكن تسمية هذا النوع من الحيل بالمخارج الشرعية . انظر : الشاطبي ، الموافقات 4 / 293 . وأبو سنة ، النظريات العامة ، ص 112 . والسرخسي ، المبسوط ، كتاب الحيل .